www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî Deutsch
 
08.10.2006 - 15:57 [ قرأت هذه المادة 1914 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

غزوة نوبل العربية

دلور ميقري

لوائح جائزة " نوبل " ، الأدبية ، وبالرغم من سرّيتها المطبقة ، كانت على الدوام تجدُ طريقها ، إعتباطاً ، إلى صحافتنا المترامية بين المحيط والخليج . ولا يلبث أهلُ تلك الصحافة ، الفصحاء ، أن يشغلوا الدنيا ويملأوا ناسها بما تواتر لديهم من معلومات ، موثوقة ولا شك ، عن " قائمة " المرشحين العرب ، العتيدين ، لتلك الجائزة العالمية . وقبل أن نلجَ هذا الباب الصعب ، الموارب على أسماء أدبية ، لا تجدُ مكاناً لأحرفها ، المقدسة ، سوى تحت الشمس ؛ قبل كل شيء ، تعالَ قارئي الكريم إلى إلماحةٍ ، عابرة ، عن حقيقة الضجة ، المشتعلة في هذا الوقت بالذات من كل عام ، بخصوص جائزة " نوبل " وإشكالياتها . لمن لا يعرف ، فالجائزة المعنية قيمتها تمام المليون يورو ، لعامنا الجاري ؛ قيمة ، تنقص بركتها أو تزيد قليلاً ، تبعاً لحسابات سويديةٍ يجهلها أمرؤ مثلي ، بكل تأكيد . حسبان النقود ، إذاً ، صار معلوماً لدينا . أما الجهة المكلفة بمنح الجائزة ، الأدبية ، فهيَ مناطة بـ " الأكاديمية السويدية " : تلك الهيئة العلمية ، الأشبه بالـ " إقطاعة " في شبه الجزيرة الإسكندنافية ؛ والتي لها أعضاؤها ومستشاريها وكذا ، ناطق رسميّ بإسمها . هذا الأخير ، هوَ المقدّر له ، في يوم محددٍ من السنة ( وغالباً في العاشر من أوكتوبر ) ، أن يخرج على الصحفيين ، لينطق بتلك الجوهرة المفيدة بحصول فلان بن علان على صفة " أديب العام " ، روائياً كان أم شاعراً أم أياً كانت كتابته . وإذاً ، فهيئة وحيدة من الأكاديميين ، المنتمين لبلدٍ ، متوحّد ، تمتلكُ الحقّ في الحكم على صلاحية أعمال أدبية ، ينحدرُ أصحابها من شتى بقاع المعمورة وعناصرها وثقافاتها ..

قلنا أنّ ورثة المرحوم " الفريد نوبل " ـ صاحب الإختراع المهول للمتفجرات ، والمكفر عن ذنبه بنقود إستثماراته الجارية منذ قرن كامل ـ قد حددوا مبلغ الجائزة ، لهذا العام . ألا تقولَ أنّ دولة عربية شقيقة ، خليجية ، قد ضربتْ بتلك الحسابات المالية ، الغربية ، عرض حائط مصرفها ، العالي ؛ بإعلانها لجائزة أدبية ، سنوية ، قيمتها ثلاثة ملايين دولار ولشخص كاتبٍ واحد ، لا أكثر . لا ريبَ أنّ إبدال اليورو بالدولار ، لا شأن له بالقاعدة الأمريكية ، العملاقة ، الموجودة في جزيرة قزمة ، كقطر . وعلى كل حال ، فمن معلومات الصحافة العربية هنا وهناك ، أحيط علمنا ببعض التفاصيل ، الصغيرة ، عن تلك الجائزة ، الكبيرة : إنّ ما يُعرف بـ " المجلس الوطني للثقافة " ، في دولة قطر ، هوَ الهيئة المانحة لتلك الجائزة ، المجهولة الحسَب والنسَب . إلا أنّ ديباجة الجائزة ، التي عرضها على الصحافيين معالي رئيس المجلس ، الموسوم ، لا يمكن أن توحي ، والحق يقال ، سوى بالأمر الخطير المستطير : " رعاية الآداب ، ومنها الأدب الروائي الذي يحظى بإهتمام كبير في الثقافة العالمية المعاصرة " . أرجو ألا يكون تنويهي خبيثا ، فيما لو أشرتُ هنا إلى أنّ الهيئة المسؤولة عن هذه الجائزة الأدبية ، العالمية ، قررتْ ألا تحرم منها دولة إسرائيل ؛ هذه الدولة اللدودة التي ـ على ذمة إعلامنا العربيّ ـ لا تحرم ، بدورها ، وزيرَ خارجية تلك الجزيرة ، الخليجية ، من منتجعاتها ومستجماتها ..

في هذا المقام ، علينا الإشارة ، أيضاً ، إلى إشكالية بيّنة فيما يخصّ صفة الأدب ، صاحب " الحظوة " ، كما جاء في حيثيات الهيئة القطرية المانحة للجائزة المستجدة على عالمنا الإبداعي ؛ والمعلنة إفرادها للرواية ، حسب . وبغض الطرف عن الظلم ، الفادح ، الذي سيلحق بفن الشعر ـ وهوَ ديوانُ العرب ـ فماذا عنا نحن الشعراء : إذ من منا تخلق بصفة التواضع ، حدّ أنه لم يحلمَ يقظاً ( كيلا أستعمل مفردة اخرى ) بتلك المنزلة ، النوبلية ، العالية في ترتيبها الأدبيّ ، المفترض ؛ ومن منا ، نحن معشر الشعراء ، الفحول ، لم يتخايلَ لحلمه اليقظ ، نفسه ، الإكتساءُ ببدلة التشريفات الناصعة ، الخاصة بالمناسبة ، ليهلّ على مشهد الإعلام العالميّ مصافحاً سليل الفايكنغ ، الملكيّ ، وحرمه وآله أجمعين ؟؟ وإذ لم تجُزْ لنا خصلة التواضع ، فلا ننسى إسم شاعرنا المعروف ، العالميّ ، الذي ما فتأ يتردد في أروقة الإشاعات النوبلية ، العربية ، منذ عقديْن ونيّف ؛ إسمه الإغريقي / الفينيقي ، الرشيق ، الذي لا حياة لصحافتنا بدونه ، الأدبية وغير الأدبية. هذا الشاعر العربيّ ، الواحد الأوحد ، الذي لا يعرف السويديون ، تقريباً ، غيره ؛ حتى أنهم يتهجون أحرف إسمه بكل سلاسة ويسر . فهوَ الحاضرُ دوماً ، كضيفٍ أو محاضر ، في بلدهم الحضاريّ ، والحائمُ الأسطوريّ ـ كإسمه ـ في فضاء مجلس البلدية ، الكائن في ستوكهولم ؛ أين مقر جائزتهم الموعودة : فهل نقول له ، والحالة تلك ، إما أن تترك الشعر لبني الأصفر من أهل " نوبل " وتتفضل على بني الأعراب من أهل " توكل ! " ، بكتابة رواية ، مهمة ، .. أو تفضل مع السلامة ؟؟

ربّ سائل ، يضع إشارة إستفهام حول تلك المفردة ؛ " توكل " ، الموسومة آنفاً : والحقيقة ، أنّ ذلك بمثابة إقتراح / إجتهاد ، من كاتب هذه الأسطر المتواضعة ، ما دام أصحاب الجائزة الأدبية ، القطرية ، لم يهتدوا بعد لإسم مناسب يطلقونه عليها . وعندي ، أنّ هذه المفردة " توكل " لها شبهٌ ، لا لبس فيه ، مع مفردة " نوبل " ، أحرفَ وتهجئة ً . فضلاً ، وهذا بيت القصيد ، عن مطابقتها للعقلية ، التواكلية ، الملتصقة بجلد بعض أعرابنا ، كجَرَبٍ قديم . وبما أنّ الجائزة القطرية ، العالمية ، أضحتْ من الآن فصاعداً منجزاً ثقافياً ، ذا شأو لا يُضاهى ـ كجارتها الفضائية ، قناة " الجزيرة " ، سواءً بسواء ـ فلا محيدَ عن الإهتمام بمسألة المستشارين ، المحتملين ، لتلك الجائزة. وعلى مبدأ الإقتراح ، الموصوف آنفاً ، أجدُ سبابتي متجهة ، تلقائياً ، إلى إثنين من مشاهير قناتنا الفضائية المغوارة ، ذاتها : الأول ، هوَ المقدم ، الفلاني ، للبرنامج المعاكس لكل الإتجاهات ؛ بوصفه المنافح الأكثر حماساً عن فكر القومية العربية ، علاوة على خبرته الطويلة في فضاء " نظرية المؤامرة " ؛ مما يجعل قدرته غير محدودة في مجال تقييم الكتاب العرب ، المرشحين للجائزة ، من ناحية معتقداتهم ومواقفهم .. وإرتباطاتهم أيضاً . وكذلك درجة قرب كلّ من أولئك الكتاب أو بعده عن نظام بلاده وبالتالي موالاته أو تنكره لوطنه وأمته وقضاياها القومية . أما الآخر ، المقترح ، فهوَ المقدّم ، العلاني ، لبرنامج شرعيّ لا حياة فيه ؛ وبصفته الداعية الأشهر في عالم الإسلام ، المعاصر ، والمكتنه شديد الحساسية لكل ما يتهدد ذلك العالم من أخطار صليبية وصهيونية ورافضية (!) . فلا يُستغنى عن إستشارة شيخنا هذا فيمن يستحق الجائزة العربية ، من الكتاب الأجانب ، وطبيعة كل منهم لجهة إعترافه بديننا الحنيف وأنه أول وآخر الأديان السماوية وكل ما عداه بطلانٌ مبين .

ثمة إقتراح إضافيّ ، يتمم ما ذهبتُ إليه بخصوص ما يمكن نعته بـ " الهيئة الإستشارية " ، المفترضة ، للجائزة القطرية ، الأدبية . فمما لا ريب فيه ، أنّ للمرأة دورٌ أساسٌ في المجال الثقافي ، مما يستوجب حضورها في صرح أدبيّ ، هام ، كجائزتنا المليونية تلك . ولنقلها صريحة ً ، فهل هناك إمرأة عربية ، كالممثلة النعنوعة ، إياها ؛ إجتمعتْ فيها مواصفات الفن والشعر والسياسة ، إلى خصال التضحية بالغالي والنفيس من أجل أطفال العراق ، الذين كانوا قد عانوا ما عانوه من الحصار الدولي ، الهمجي ، حدّ أنها كانت ترافق بعضهم جواً إلى المستشفيات المصرية ، أو براً إلى المقابر الجماعية ؟؟ فنانتنا القديرة هذه ، ضاعفت أيضاً من مهمتها القومية ، المشرفة ، خلال حرب لبنان ، الأخيرة ، وعبر برنامج خاص لها في الفضائية السورية ؛ فأبكتْ دنيا العرب جميعاً ، بنبرتها المتهدجة المصحوبة بمط الشفتين وإذبال العينين وبالنرفزة والعنعنة : ولكنني هنا ، عطفاً على تلك الترشيحات المقترحة ، لا أضمنُ في الواقع ألا يكون صدام حسين ـ صاحب الرواية ، الفريدة ، " زبيبة والملك " ـ هوَ المرشحُ الوحيدُ ، هذا العام ، لنيل " نوبل " ، العربية ؛ أغلى جائزة أدبية في العالم .. !!

Dilor7@hotmail.com


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000