رئيس التحرير: نزار آغري
آفاق كردستان - نافذة مفتوحة على السؤال
 
16.05.2005 - 19:52 [ قرأت هذه المادة 1850 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

اعتذر، لقد أخطأت

نزار آغري

اعتذر من قراء آفاق
اعتذر ممن كان يتوقع أن تنفتح الآفاق على المدى
اعتذر من الجميع
منذ وقت جلست مع نفسي وحاورتها وتوصلنا معاً إلى نتيجة واحدة وهي أنني أخطأت.
أخطأت بحق من كنت كتبت عنهم وانتقدت أفكارهم ومواقفهم وسلوكهم:

ـ أخطأت بحق ذلك الزعيم الكردي الذي انتقدت ميراثه النضالي واتهمته بالتسلط وجنون العظمة وعبادة الذات ودفع الألوف المؤلفة من الشباب الكرد للتهلكة وكنت زعمت أنه خان ما كان وعد هؤلاء الشباب به من غايات وتنازل لأعداء شعبه واستسلم لإراتهم وأخذ يمدح ما كان ندد به وشنعه أمام أتباعه. أخطأت بالتأكيد وإلا كيف أستطيع أن أفسر هذه الجموع التي تسير حشوداً متراصة تهتف باسمه وتؤكد أنها ستبذل الروح والدم من أجله؟ أيعقل أن أكون على حق وهذه الجماهير المباركة على خطأ؟

ـ أخطأت بحق ذلك الزعيم الكردي الذي كنت صدقت أقاويل خصومه ممن اتهموه بالعمالة لنظام عروبي كاد أن يبيد الأكراد بالأسلحة الكيماوية وحملات الأنفال. هؤلاء الخصوم طلعوا علينا نحن السذج بادعاءات ومزاعم عن تفاصيل تلك العمالة ونشروا الوثائق والأوراق وأوردوا التواريخ والمواقع. ومن جهتي كنت قرأت لذلك الزعيم شتائم بحق "القائد الخالد" مصطفى البرزاني وتهجمه على الحركة الكردية في كردستان العراق وقوله فيها أنها صنيعة الإمبريالية وشاه إيران وإسرائيل. هاهو هذا الزعيم يستقبل معززاً مكرماً من أبناء البرزاني وأحفاده وهاهم خصومه الذين اتهموه بالعمالة يتقاطرون إليه للقاءه والإستفادة من وجهات نظره في السياسة والأخلاق ويلحون على حزبه الاستجابة لرغبتهم في الانصهار في بوتقة حزبه المناضل من جديد. لابد أن هؤلاء كانوا يكذبون بحق هذا الزعيم ولابد أن الكتابات التي شتم فيها مصطفى البرزاني كانت أخطاء مطبعية. لايعقل أن يكون أبناء البرزاني وأحفاده على خطأ وأنا على صواب.

ـ أخطأت بحق المثقفين الكرد المخلصين الذين لايتركون مناسبة تمر دون أن يتركوا بصمتهم المباركة عليها. يحتفلون بذكرى مولد هذا ووفاة ذاك. يرسلون برقيات التهنئة لهذا الزعيم أو ذاك بمناسبة نجاح عملية الزائدة الدودية له أو إجراء عملية الختان لإبنه. يرسلون برقيات التعزية لهذا الزعيم أو ذاك إذا توفيت جدته أو كسرت يد خالته. هؤلاء مثقفون وطنيون مخلصون أوفياء للوطن والشعب والمبادئ القومية. كانت أنانيتي أعمتني عن هذه الحقيقة وجعلتني أغمض العين عن إبداعهم ودأبهم في خدمة القضية. إنهم ضمير الأمة ولايعقل أن أكون على صواب وهم على خطأ.

ـ أخطأت بحق نفسي إذ أجهدتها وأقلقتها وأتعبتها حين دفعتها في درب مقفر يتسكع فيه الجهلة والنصابون والأدعياء فأخذوا ينهشونها ويرمونها بالسباب والشتائم ويتهمونها بكل ما يحفل به قاموس الوطنية المزيفة من أراجيف وتفاهات لا تصدر إلا من الوضيعين فاقدي كل شيء ذي رباط بالفكر والأخلاق والتهذيب. لقد سئمت نفسي هذه المسيرة وشعرت بالقرف وأخذت تلح عليّ أن أترك القذية لأصحابها الأفاضل فهم أدرى بشؤونها وأقدر على صونها من عاديات الزمن.

من هؤلاء ومني أعتذر شديد الإعتذار
www.amude.com/afaq
 copyright © 2004 amude.com [ info@amude.com ]