رئيس التحرير: نزار آغري
آفاق كردستان - نافذة مفتوحة على السؤال
 
16.04.2005 - 09:30 [ قرأت هذه المادة 1858 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

PKK و جلد الأفعى

يوسف شيخو

تروي كتب الأولين أن الأفعى تغير جلدها كل عام مرة و بالتحديد يوم الجمعة!! أما أنها تغير جلدها فقد ثبت ذلك بالدليل العلمي القاطع مع بقائها أفعى كل مرة, و هو ما يعرف بظاهرة الانسلاخ عند الزواحف و هذه الظاهرة حاجة بيولوجية ماسة لتلك الزواحف التي تضيق عليها جلودها فتضطر لتغييره و استبداله بآخر أحدث و أوسع, و أما أنها تفعل ذلك حصراً أيام الجمعة فهذا ما لم يثبته علم أو خبر.

و لقد درج حزب العمال الكردستاني منذ خطف و اعتقال و سجن زعيمه الشيخ أوجلان عبر مؤامرة دولية حاكتها استخبارات متمرسة, على تغيير جلده تقريباً كل عام. و قد استبشر الناس خيراً لدى التغيير الأول و قالوا: ها هو الحزب قد عاد إليه رشده بعد صدمة اعتقال زعيمه و خروجه من العباءة السورية المخابراتية رويداً رويداً, و قالوا عسى هذا الحزب يعتبر من أخطائه الشنيعة التي وقع فيها من خلال تعامله مع مجمل القضايا الكردية و من خلال تكريسه العنف ضد الكردي قبل العنف ضد الآخرين و من خلال التعلق المرضي بشخصية القائد و تأليهه و كم الأفواه التي تتجرأ على نقده و لو من باب طلب الخير. و لكن الأمور بقيت على حالها و تبين أن الهيئة الرئاسية مكرسة لتلاوة تعاليم الشيخ المبجل و أن الاسم الجديد الذي أطلق على الحزب و هو مؤتمر الديمقراطية و الحرية لكردستان أو KADEK ليس سوى بالون حراري باللغة العسكرية الهدف منه صرف الأنظار و إثارة حالة من البلبلة و إشغال الكوادر و القيادات و الجماهير مع البقاء على المبدأ المقدس: أوجلان ربكم الأعلى.

تغير الاسم مرة أخرى و أصبح مؤتمر شعب كردستان Kongera Gel و لم يكن هذا المولود الجديد بأفضل من سابقه فقد حمل معه بذرة موته في القماط الذي لف به, حيث بقيت الشعارات و الممارسات على حد سواء هي هي لم تتغير قيد أنملة و لم تتغير عقيدة الحزب المبينية على التقديس و إلغاء كل ما هو مخالف للتعليمات الموحاة من آبو و العابرة للموج الصاخب في مرمرة, و ربما كان ذلك سبباً في طرد و تخوين أوسمان أوجلان من الحزب لأنه كان يتبنى شعارات جدية لإصلاح الحزب من الداخل و جعله منسجماً مع متطلبات المرحلة الراهنة و الاستقلال و لو قليلاً عن هذيانات الشيخ أوجلان الإيمرالية التي جعلت الحزب يتخبط تخبط حاطب الليل. و ليس خفياً أن الشيخ أوجلان يقف (بالرغم من سياسة العزل التي يدعي أنصاره أنه يتعرض لها) وراء كل هذه التغييرات الديكورية الزائفة و الانقلابات المفاجئة, و هو بذلك لا يريد للحزب أن يتطور بعيداً عن سلطته التي منحته المخابرات التركية MIT حرية كبيرة في ممارستها على مريديه بعد أن هيأ له القدر طاقماً من المحامين البحريين الذين كادت تنبت لهم زعانف و حراشف و غلاصم فيصبحوا بنعمة إيمرالي دلافين يزورونه كل أربعاء مع بعض التمثيليات التي تظهر الأتراك يمنعون عنه تلك الزيارات بحجة الأنواء أو الضباب أو حتى السفينة (الخربانة) و طبعاً يكون هذا هو الخبر الأول الذي يتصدر نشرات أخبار الفضائية العتيدة التي يتغير اسمها في عملية شبيهة بتغيير اسم الحزب و إن كان تحت لافتة الهروب من قرارات المنع الأوروبية بالبث!!

و الآن يعود الخروف الضال أقصد حزب العمال الكردستاني بتسميته التاريخية إلى حظيرته بعد أن أعلن الجنرالات الببغاوات من مريدي الشيخ أن Kongra Gel و KADEK لم يستطيعا (الإجابة على الأسئلة الملحة للعصر و ابتعدا عن نهج آبو المقدس) و لذلك ينبغي العودة إلى الأصل فما الحب إلا للحبيب الأول كما يقول عاشق عربي شاعر! يظن كثير من سياسيي الآبوجية أنهم سيضحكون على ذقون الأوروبيين بهذه التغييرات الأفعوانية, غافلين تماماً عن أن أوروبا قد شيبت شعرها في التعامل مع هذه النماذج السطحية للمحاولات الخائبة في تغيير دهان المنزل دون المساس بحجارته المقدسة.

لا أدري كيف يجيب مثقفو السلطة الآبوجية من أمثال المنفاخ على هذه التحولات الأميبية (نسبة لحيوان الأميبيا المجهري الذي يتخذ عشرات الأشكال كل دقيقة) و كيف يعيشون في ظلمات العصر ما قبل 9/4 و بدل إسقاط الأصنام يعمدون إلى الدفاع عنها و تلميعها بحجة الدعوة للحوار و تحريك الحالة الثقافية و إعادة تقييم تجربة حزب العمال الكردستاني و ما إلى ذلك من أدوات الخداع, عن أي حوار يحدثونك و هم لا يعترفون بك و يأنفون من لفظ اسمك! عن أي حوار يتحدثون و هم لا يجيبون عن جدوى استشهاد الآلاف من الكرد السوريين الذين ذهبوا ليقاتلوا في سبيل الشرف الكردي و العزة الكردية فإذا بهم منخرطون في حرب يدافع قائدها عن أتاتورك الجميل في استهتار سافر للمشاعر الكردية!! لا أدري لم لا يجيبون على هذه الأسئلة , أهي كيمياء!! إننا نسأل أسئلة محددة فما الداعي إلى كل هذا ( اللف و الدوران) من قبل المنافيخ! عليهم أن يجيبوا على أسئلتنا إن كانوا يريدون حواراً حقيقياً يوصلنا إلى الحقيقة لا أن يبادرونا هم بطرح أسئلة لا تعني سوى الهروب من شجاعة الجواب.

إن المنفاخ (أقول ذلك بأسف و من باب التعامل بالمثل فهو لا يتنازل لنطق اسمي في مقالاته التي لن يشرفني ذكر اسمي فيها بالطبع, إن من أدب الردود أن يذكر اسم المردود عليه! إن ما يفعله صاحبنا دليل على مدى التعالي و تحقير الآخر و إلغائه و إقصائه من خلال نفي الآخر و تلك لعمري دروس تلقنها في مدرسة الآبوجية التي بدأت أول دروسها بنفي كا ما سبقها من أحزاب و ثورات و نضالات و قد سمعنا آلاف المرات أن الحزب بدأ من الصفر و أن ميراث المقاومة لم يبدأ إلا مع الشهيد مظلوم دوغان و أن كل ما سبق آبو محض خواء فكري .....إلخ) يكرر في مقالين له قوله: إن ما يجري بيني و بين آغري من حوار! سبحان الله و كأن القضايا التي ينبغي لنا مناقشتها و مساءلة الآخرين عنها هي ملك مسجل باسمه و باسم الكاتب آغري دون خلق الله من الكتاب المساكين أمثالنا فهذه القضايا خطيرة لدرجة لا يمكن فيها لنا الاقتراب من ملكوتها و الخوض فيها لقصور فكرنا و ركاكة أسلوبنا و عباراتنا و هي حكر على ثلة معينة من الكتاب و لا يجوز للمرضى و المهووسين أن يحشروا أنوفهم فيهاز بعد كل ذلك يطلع علينا صاحبنا بدعوة للحوار!!

الحوار يبدأ بالإجابة على السؤال التالي: أيها المثقثف الكردي هل تختار دم الشيخ سعيد أم دعوة أوجلان إلى تقديم فروض الطاعة و الاحترام للمناضل الفذ أتاتورك؟ كما ينبغي الإجابة على مجمل الأسئلة التي نطرحها (هذا هو حطبي الذي لن أتنازل عنه أبداً).

إن التغيير الأخير في PKK لن يكون الأخير بالطبع, إذ يجب أن يكون هناك شيء ما يشغل الجمهور الذي يعجب به صاحبنا, و هو مثل جمهور صدام أو بالأحرى مثل جمهور هتلر الذي كان يهز الآفاق بتحيته الهادرة المعروفة: هايل هتلر! جمهور تضع في يده علماً فيرفعه مستعداً للموت من أجله, ثم تسحب منه العلم صباح اليوم التالي و تضع في يده علماً جديداً فيرفعه و ينسى لون العلم القديم! جمهور احتارت معه حنجرته التي تهتف كل صباح لاسم جديد قديم.

أخيراً ورد في مقال منفاخ في معرض الحديث عن انتشار الحركة الآبوجية في كل من سوريا و تركيا وصف تلك الحركة بالمد التسونامي الهائل و لعمري إنه لوصف دقيق جداً ما كان يخطر على بالنا, ففي الحقيقة حركة الآبوجيين كانت بمثابة تسونامي بكل ما يحمله الاسم من دلالات الرعب و التدمير و القتل و الألوف المؤلفة من الضحايا و القرى المدمرة و عصابات المافيا التي نشطت عقب المد و إنه وصف جاء عفو الخاطر إلا أنه دقيق لدرجة التطابق. و ما الانجازات التي يريد أن يتحفنا منفاخ بها و بالحديث عنها و أن آبو جلبها إلى كردستان ما هي إلا تكرار لحديث البعثيين عن إنجازات الحركة التصحيحية و بناء المدارس و القرى النموذجية و الإصلاح الزراعي و مجانية التعليم و...... القتل و التعذيب و الديكتاتورية التي طال أمدها في سوريا و آن لها أن تزول.
www.amude.com/afaq
 copyright © 2004 amude.com [ info@amude.com ]