رئيس التحرير: نزار آغري
آفاق كردستان - نافذة مفتوحة على السؤال
 
04.04.2005 - 21:09 [ قرأت هذه المادة 1868 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

الإبرة و المنفاخ

يوسف شيخو

إلى هوشنك أوسي

كنت أنتظر بفارغ الصبر أن يشرفني الجهبذ النحرير هوشنك أوسي برد على مقالي التعيس الذي نشرته آفاق كردستان عن الشيخ عبد الله أوجلان و إرثه الثقيل , لكن للأسف الشديد و بحرقة أقولها فإن هوشنك لم يتنازل إلى المستوى الوضيع للمقال و صاحبه فمن هو الدعي يوسف شيخو حتى يرد عليه مفكر كبير و فيلسوف عظيم بوزن هوشنكنا!! ليست له مقالات و لا كتب و لا ظهور له حتى في برنامج من الدرجة الخمسين في إحدى الفضائيات الكردية التي دأبت على نشر صور قطعان الغنم و الرعيان في آخر بثها في إشارة ذات مغزى إلى الطبيعة الإجتماعية للكرد! ثم لماذا يرد أوسي على يوسف شيخو و هو( أي شيخو) لم يأت بجديد و كل حديثه محض افتراء يشبه حديث بعض الذين افتروا على صدام حسين و نظامه الوديع و قالوا إن هناك مقابر جماعية في العراق!! ثم تبين أن لا مقابر و لا هم يحزنون و كل ما في الأمر أنه اكتشفت عظام تعود للإنسان النيوبوليتي الذي كان من عاداته الانتحار الجماعي بأعداد غفيرة! لقد كان مثقفوا صدام و أبواقه المساكين يرددون ليل نهار: يا هو يا عالم صدام بريئ مما تقولون ( تماماً مثل المثقفين الكرد الذين يقولون إن الشيخ أوجلان بريئ مما تزعمون) و للأسف الشديد لم يصدقهم أحد إلى أن جاءت الدبابات الأمريكية إلى ساحة الفردوس يوم التاسع من نيسان المبارك!

إن الجهبذ أوسي يبدو في كتابته الأخيرة كالملاكم الذي دوخته لكمة قوية فاستنجد بحبال الحلبة و هو يقول لخصمه: لكمتك هذه لا تستحق مني شرف الرد!! طبعاَ لست في انتظار هذا الشرف من أوسي بل الدافع للكتابة عندي هو تبيان بعض الحقائق التي من حق أوسي أن ينكرها تماماً كما ينكر أتباع صدام أنه ارتكب مجزرة حلبجة مثلاً, ألم يقل المسكين صدام إنه سمع بالخبر من الإذاعات!! إذاً كل ما يشاع عن الشيخ عبد الله أوجلان هو محض افتراءات و الرجل إنسان ديمقراطي لم يرسل شخصاً واحداً من كرد سوريا إلى مذابحه المجانية في جبال آغري و كابار و جودي, و لم يرسل أحداً من الكرد السوريين لقتال بيشمركة مسعود البارزاني, و لم يقم بتصفية خصومه و الذين كان يخشى منهم الخيانة و هو لم يصرح أن أمه المسكينة عويش تركية الأصل و هو أيضاً لا يقول ليلاً نهاراً جهاراً إن أتاتورك هو المثل الذي ينبغي أن يحتذى!!

قال أوسي في كتابة ما من كتاباته: إن الملايين من الأنصار الذين يتهفون للشيخ أوجلان دليل على ثقل هذه الحركة! نعم يمكن للملايين أن تهتف لشخص و يمكن أن يكون ذلك دليلاً على ثقل الحركة التي يقودها و لكن لا يدل ذلك مطلقاً على صدق الرجل و أنه ينبغي أن يقدس و إلا فإن جماهير شاكيرا أو مايكل جاكسون أو محلياً هيفاء وهبي أكثر بكثير من جماهير الشيخ أوجلان, و أنصح المفكر أوسي بالرجوع إلى كتاب سيكولوجية الجماهير للفرنسي غوستاف لوبون.

إن قضية المفقودين التي سيثيرها الكاتب نزار آغري في آفاق كردستان هي قضية مصيرية و حساسة بالنسبة للشعب الكردي في سوريا, و هي إن وثقت جيداً ستبين أي ظلم لحق بالكرد السوريين من هذه الحركة التي دمرت المجتمع السوري و أفقرت الحركة السياسية الكردية هناك إلى درجة كبيرة. و من هنا أنمتهز أنا أيضاً الفرصة و أضم صوتي لصوت الكاتب آغري داعياً الكرد السوريين إلى توثيق قضايا المفقودين الذين التحقوا بصفوف حركة الشيخ أوجلان دفاعاً عن الديمقراطية في تركيا الكمالية. إنه زمان نجس أن نرى فيه أمثال هؤلاء المثقفين يغضون الطرف عن جرائم ساستنا بل و يشاركونهم الجريمة بالدفااع عنهم و الهروب من الأسئلة التي ستقض مضاجعهم عاجلاً أم آجلاً.

على هؤلاء المنافيخ الذين لا يتنازلون إلى مستوى الرد على كتبة صغار من أمثال يوسف شيخو أن يردوا على ضمائرهم فقط (إن كانت لهم بقية من ضمير) و يختاروا ( سأظل أقولها) بين دم الشيخ سعيد و سيد رضا و بين الشيخ عبد الله أوجلان و أتاتوركه الجميل و كونفدراليته الديمقراطية المثيرة للسخرية و البكاء في آن واحد! و إن سكوتهم و عدم ردهم يدل على أحد أمرين: إما أنهم متواطئون مع هذه الأفكار الجديدة التي يأتي بها الشيخ و يوافقونه فيها أو أنهم جبناء لا يقدرون على البوح و في كلتا الحالين نحن نراهم أمثلة سيئة للدرن الثقافي و الصدأ الفكري و الخشب العقائدي.

إننا نرجوهم أن يناقشوا هم هذه الأمور دون أن يردوا علينا فنحن أقل شاناً من أن يرد علينا رجال عظام من طراز أوسي و رهطه و الرجاء أن يناقشوا موضوعة أتاتورك و الديمقراطية الفيدرالية و عيد ميلاد آبو الواحد و الستين و شعارات بالروح بالدم , فربما يهدينا الله و نشبح مثلهم متنعمين في ظلال هذا الفكر النير الذي أفرز مثل هئلاء المنافيخ. نعم هؤلاء منافيخ ممتلئة هواء و لذلك تراهم يخافون الإبر و يطيرون بعيداً عنها.
www.amude.com/afaq
 copyright © 2004 amude.com [ info@amude.com ]