رئيس التحرير: نزار آغري
آفاق كردستان - نافذة مفتوحة على السؤال
 
04.04.2005 - 10:14 [ قرأت هذه المادة 1822 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

لا لشيء، للتنويه فقط ..!

هوشنك أوسي

لا يفهمنَّ أحد من الذين حاولوا الإدلاء بدولهم في السجال الدائر بيني وبين الأستاذ نزار آغري، على خلفية مقالته المعنونة "ميراث عبد الله أوجلان" المنشورة في آفاق كردستانه، بأنني بصدد الردِّ عليهم، لا قطعاً. لأنهم لم يأتوا بجديد يستحق الرد. بمعنى، أن كل ما ذكروه في مداخلاتهم هو اجترار وتكرار ركيك، لما كانوا يقولونه عن حركة حزب العمال الكردستاني وزعيمها عبد الله أوجلان ، من اتهامات وإدانات وافتراءات وتشهيرالخ، على امتداد عقد ونصف من الزمن. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، كانت مداخلاتهم عبارة عن ظلال ممسوخة، وأصداء ركيكة مرتبكة لما أثاره السيد آغري في سجاله معي. فحتى عناوين مداخلاتهم كانت تتوافق وتتماهى، وشبه مطابقة لعناوين السيد آغري. كـ"الإرث الثقيل لعبد الله أوجلان" و"ميراث عبد الله اوجلان" لآغري. و"مثقف يأمرني بالصمت" و"المثقف الذي يطلب من منتقدي الزعيم أن يخرسوا خالص" لآغري. وبالتالي، فأنا أعتبر أن ردِّي على آغري، ردٌّ على هذه النماذج التي كنت أتمنى ان لا تكون مصابة بداء "الحقد التاريخي على "pkk" الذي يجعلها تفقد توازنها الثقافي والمعرفي أثناء تعاطيها مع تجربتها وزعيمها. هذا إذا كانت لديها ثمة توازن ثقافي أو سياسي أصلاً. فلن أعطي هذه النماذج المصابة بعقدة "pkk" شرف أن يردَّ عليهم هوشنك أوسي، كل واحد منهم على حدى. مع احترامي لها، في وقت أنها_أي تلك النماذج_ لم تحترم مشاعر وآراء ملايين الناس من الكرد وغيرهم، أثناء تعاطيهم الجد سلبي مع هذه التجربة النضالية الكردية. وأعتقد أن السيد آغري واثق تماماً من قدرتي على الردّ المُحكم والرصين الداحض المُفنِّد لكل ما ذكروه، جملةً وتفصيلا.

كما أتمنى أن لا يفهمنَّ السيد آغري بأنني أوحي: بأن السيد آغري قد استجار أو استنجد أو استعان بهكذا نماذج، لتقوية موقفه. لا، لا سمح الله. فأظن أن آغري أقوى من ذلك. كما أنا واثق تماماً بأن هذه النماذج أضعف من أن تقوم بذلك.

أعتقد أن السيد آغري يعي تماماً أهمية الترجمة كونها حقل ثقافي تواصلي جِد مُهِم، بين ثقافتين أو أكثر، من شأنها ضخ قيمة ثقافية فكرية بحثية أو إبداعية من اللغة الأصل إلى اللغة المراد الترجمة إليها، بغية إغناءها وإثراءها بتجارب الآخر القريب من أو البعيد عن المتلقَّي صاحب تلك اللغة التي تُرجِم إليها، أو هي لغة ثقافته التي تلقاها. وفي عملية نقل المادة الإبداعية من وعاء لغوي لآخر، لا مناص من فقدان ولو شيء من قيمة المادة الفكرية أو الجمالية أو الإبداعية...الخ. ومما لا شك فيه، أن المترجم يجب أن يتقن بشكل ممتاز لغة الأصل ولغة النقل التي يُرادُ ترجمة المادة إليها. ومما لا شك فيه أكثر هو، إن خير المترجمين هم الذين يترجمون لأنفسهم، طبعاً مع توفُّر الشرط الآنف الذكر فيه. لأنه سيكون أكثر حرصاً على جوهر ومحتوى مادته، وسوف يقوم بعملية النقل بأقل خسائر ممكنة.

فالترجمة هي فعل ثقافي إبداعي ينطوي على مخاطر ومحاذير ومسؤوليات جسيمة. وبالتالي، فالمترجم الحقيقي، مزاجي وانتقائي ودقيق للغاية في اختيار مادته التي سيشتغل على ترجمتها، سواء كانت علمية أو أدبية "بحث، دراسة، مقالة، رواية، قصة، قصيدة...الخ"، بعيداً عن مظاهر الشللية والبراغماثقافية. لأنه يجد فيها ما لم يجده في غيرها من غنى وقيمة، يود إيصالها لغيره، كونه اكتشفها وتحسسها وتذوقها، وتفاعل معها. فأراد أن يشاركه هذا التفاعل العقلي أو الروحي آخرون يشكِّلون محيطه الثقافي القومي أو الوطني أو الإنساني.

على ضوء ما تقدم، ثمة سؤال يفرض نفسه هنا: ما الذي لفت أو أثار انتباه السيد آغري من قيمة إبداعية فكرية بحثية نقدية جادة تضمنته مادة مرفان كلش" مثقف يأمرني بالصمت" حتى تجشَّم وتحمل عناء ومسؤولية ترجمتها من الكردية إلى العربية؟!!. ولماذا لم يضع السيد آغري توقيعه في أعلى او أسفل النص الذي ترجمه، واكتفى بتوقيع "آفاق كردستان"؟!!.

وعلى افتراض أن تلك المادة كانت تحتوي على عمق لا متناهي من الإبداع الفكري، ولم تكن ظلاً أو صدى لما آثاره آغري، مما دفعه لترجمتها، فما عليه إلا أن يترجمها إلى أكثر عدد ممكن من اللغات الحية والمنقرضة، كي يعرف ويدرك العالم، أي مفكر وفيلسوف كبير يمتلكه الكرد السوريون!!؟. وهنا أعني صاحب المادة، وليس المترجم آغري.

وعلى افتراض أن السيد آغري لم يلقِ توقيعه أسفل المادة التي ترجمها، كنوع من التهرُّب من مسؤولية تدني ورداءة المادة الأصل، فحريٌّ به أن يكون محافظاً على حق الملكية الفكرية التي يشاطرها مع كلش، بعد أن انبرى وقام بترجمة مادته. وذلك بذكر اسمه الصريح، وليس المؤوَّل!!؟.

أتمنى أن يعطيني السيد آغري أذنه، لا لكي أقوم بـ"صلمها" كما يدعي البعض. بل كي أهمس فيها: يا أستاذ آغري، أظن بأنك بهذا الشكل من التعاطي مع الإعلام والترجمة، ضمن الحيّز الإعلامي الذي أسميته آفاق كردستان، فإنك تسيء كثيراًً إلى نزار آغري. وهذا ما يستغربه قُرَّاؤك الذين من بينهم هوشنك أوسي..؟!!

وبالتأكيد، فللحديث بقية...
www.amude.com/afaq
 copyright © 2004 amude.com [ info@amude.com ]