رئيس التحرير: نزار آغري
آفاق كردستان - نافذة مفتوحة على السؤال
 
25.03.2005 - 10:50 [ قرأت هذه المادة 1852 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

المثقف والإعلامي الذي انتحل صفة المحامي، وترافع عن قضية خاسرة من الدرجة العاشرة

هوشنك أوسي

في مقالته " المثقف الذي يطلب من منتقدي الزعيم أن يخرسوا خالص "، كعادته، التفَّ السيد آغري على عشرات الأسئلة والملاحظات التي طرحتها في مقالاتي السابقة.." نزار والجدار..." و"الاختلاف في الرأي لا يفسد الصداقة...." و " هل هذه هي آفاق كردستان" وتنصَّل أو تجنَّب أو تهرَّب من الإجابة أو التعليق عليها. واكتفى بانتقاء جزءٍ يسير جداً_ مما يحلو له_ منها للتعليق عليها. وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت إجاباته رخوة، تعيد الكرة إلى مرماه، مسجِّلة عليه أهداف ثقافية ومعرفية. وسأترك للمتلقِّي العزيز، إحصاء الأهداف الذي سجَّلها السيد نزار آعري في مرماه، أثناء محاولته الدفاع عن نفسه.

وفي مقالته الأخيرة_ المنوَّه عنها أعلاه_ والتي سأتطرق لها في هذا المقال، عاود السيد آغري تسجيل الأهداف على نفسه. حيث انتقى عنواناً ملفتاً ينمُّ عن حدس وحنكة صحفية، هو ليس بغريب عنها. " المثقف الذي يطلب من منتقدي الزعيم أن - يخرسوا خالص ". العنوان ملفت ويثير التوقف. وهذا شيء إيجابي ويسجل للسيد آغري، من حيث الصيغة الإعلامية التي تشدُّ وتشده المتلقِّي. لكن، من حيث الدلالة والعمق الذي _بالضرورة_ ينبغي أن تطابق أو توافق محتوى ومضمون المقال المندرج تحته، فقد بدا شطط السيد آغري واضحاً للعيان. والشيء الذي أثار استغرابي ودهشتي هو، كيف ومن أين استوحى واستلهم السيد آغري أن هوشنك أوسي يطلب من منتقدي الزعيم أن يخرسوا خالص؟!!. لسبب بسيط جداً هو، إنني من انتقد الزعيم وحركة الزعيم وتجربته في مقال طويل نسبياً منشور على صفحات الانترنيت بعنوان "حزب العمال الكردستاني pkk.. رؤية نقدية". ثم أظن بأنني ذكرت للسيد آغري في مقالاتي المنشورة لديه:إن للسيد آوجلان أخطاء كغيره من الزعماء الكرد وغيرهم. ولأنه_ أي السيد أوجلان_ لا ينطق عن الهوى. ولا هو بوحيٍ يوحى. وانتقادي له لا يقلل من كونه زعيم كردي له ما له ، وعليه ما عليه. وبناء عليه، فأنا لم ولن أطلب من منتقدي الزعيم_أي زعيم كان_ أن يخرسوا خالص. لو كان فعلاً ما يذكرونه أو يكتبونه يتوخى الحيادية والأمانة العلمية والتاريخية في المعالجة والطرح. بمعنى، أن يكون الناقد ملماً تماماً بالتجربة التي ينتقدها. وممتلك لوعي نقدي منهجي، يجيد استخدام أدواته بعيداً عن تصفية حسابات شخصية أو حزبية...الخ. لا بتلك الصيغة التشفَّوية التشهيرية التي تثير الاشمئزاز والقرف والشفقة في آن، كما فعل محمد "مرفان" كلش، في ((رائعته النقدوية)) "القتلة يقتلون بعضهم". فهل تجرؤ هذه النماذج المستهجنة التي "إذا كان كلامها من فضَّة، فصمتها من ذهب"، بالنظر إلى الزعماء الكرد بنفس العين التي ينظرون بها إلى السيد أوجلان؟. وأعيد مكرراً ما قلته سابقاً، وبالفم الملآن، حتى لو اتخذ السيد آغري هذه القول كمفتاح لمقال آخر، يردُّ فيه علي، أقول: على هؤلاء الكتبة وأشباه وأشباح "المثقفين" المتثاقفين، أن يخرسوا خالص، لو كان كلامهم فائحاً بتلك "العطور" المزايداتية الوخزة.

ويبدأ "المحامي" الأستاذ نزار آغري بمرافعته عن نفسه وعن (موكله) السيد محمد مرفان كلش، لأن دفاع آغري عن كلش هو دفاع عن نفسه في آن. بدأ آغري مرافعته بقوله: " يبدو أن الفكرة التي طرحها السيد مرفان كلش في مقالته الصغيرة المعنونة " القتلة يقتلون بعضهم" والمنشورة في " آفاق كردستان" لم ترق للسيد هوشنك أوسي. المقالة في رأي هوشنك هي "من حيث اللغة، ثمة ركاكة واضحة في صياغتها. ومن حيث المعلومة، فهي لم تأتِ بجديد. ومن حيث القيمة المعرفية، فهي خاوية من أي قيمة معرفية تذكر". بل هي " نتنة ومثيرة للاشمقراف". والسبب في كل ذلك هو أن السيد مرفان اعتبر حزب العمال الكردستاني حزباً دموياً مارس التصفية والقتل والاغتيال بحق الخصوم والمنشقين.".

أولاً أي فكرة طرحها كلش في "مقالته"؟!. هل فعلاً طرح فكرة تستحق المناقشة، حتى ترق أو لم ترق، تحلو أو لم تحلو لي، كما يشير السيد آغري؟!. أين هي الفكرة التي حاول آغري التنويه إليها؟!.

ثانياً يقِرُّ السيد آغري في معرض مقاله_ ولو بشكل غير مباشر_ أن مقال السيد كلش عانى من ركاكة في اللغة والصياغة. والمطلوب من السيد المحامي أن يثبت لنا أنها _أي مقالة كلش_ لم تخلو من المعلومة الجديدة والقيمة المعرفية، مع الشرح والدليل الدامغ.

ثالثاً أتمنى من السيد المحامي أن يكون ملتزماً بأقوال موكله كلش. يعني، أن لا يقوِّل السيد آغري، السيد كلش ما لم يقله. بتعبير أوضح، أن السيد مرفان اعتبر حزب العمال الكردستاني حزباً إرهابياً، وليس دموياً. ومارس الإرهاب والتصفية والقتل والاغتيال بحق آلاف الأبرياء من أبناء الشعب الكردي، وليس فقط بحق الخصوم والمنشقين عنه. وأحيل الأمر للقارئ العزيز للفصل في هذا الأمر، بالعودة إلى "مقال" كلش، والمقارنة والمقاربة بين أقواله، وأقوال السيد آغري التي نقلها عن مقاله.

رابعاً والأهم من كل ما تقدم، أعتقد أن مقالي الأخير المنشور في "آفاق كردستان" كان بعنوان " هل هذه فعلاً آفاق كردستان..؟" ؟. وكما أظن بأنه كان هنالك علاقة وثيقة بين عنوان المقال ومتنه الذي طرحت في معرضه الكثير من الأسئلة والاستفسارات والملاحظات المعنية بالشأن الإعلامي والمعايير الإعلامية والأخطاء والعثرات والهفوات التي تشوب مسلك ريئس تحرير آفاق كردستان، وطبيعة هذا المنبر الإعلامي...الخ، فأين السيد رئيس التحرير من تلك الأسئلة والملاحظات التي كانت ومازالت وستبقى برسم إجاباته التي ننتظرها؟!!.

وهنا يحاول السيد المحامي التحايل على المتلقَّي متبرئاً من صفة الدفاع عن السيد كلش بقوله :" لست بصدد الدفاع عن فكرة مرفان كلش. إنه المخول بذلك وهو المطالب بتبريرها أكثر من الآخرين. "

ياللغرابة؟!. شخصياً، لقد صدَّقت أن مقال السيد آغري _من ألفه إلى يائه_ لم يكن دفاعاً مستميتاً عن كلش وما ذهب إليه. وما عليه إلا أن يحاول إقناع السادة القرَّاء بذلك.

وهنا أيضاً يحاول السيد المحامي الإعلامي تبرير نشره لمادة كلش في آفاقه، "آفاق كردستان" بقوله :" ـ يأخذ السيد هوشنك عليّ قيامي بنشر مقالة السيد مرفان ويقول: هل اتهام السيد عبد الله أوجلان بـ(القتل والقاتل) هي نوع من التعبير عن الرأي لدى السيد آغري؟. أليس في هذا الاتهام ما فيه من الإساءة والإهانة الشخصية لأوجلان ومن في صفه؟
وجوابي هو التالي: نعم، اتهام السيد عبدالله أوجلان ب ( القتل والقاتل ) هو نوع من التعبير عن الرأي. وليس في هذا أية إهانة شخصية لأوجلان. فالأمر لايتعلق بتقييم أخلاقي للسيد أوجلان " ومن في صفه " بل بجانب من نشاطه السياسي الذي كان له الأثر البالغ على حياة ومصير الكثير من الناس. هذا اتهام؟ نعم، ولكنه اتهام سياسي. إنه اتهام يتعلق بشكل ممارسة العمل السياسي، النضالي، القتالي، الذي اتبعه السيد أوجلان وأتباعه. لايتعلق الأمر بالحياة الشخصية للسيد أوجلان ولا بأسلوب تناوله للطعام ولا بغرامياته ولا بمنبته العائلي .....الخ. وسواء كانت طريقة عرض الفكرة ركيكة أم لا فإن المهم فحواها. الأمر لا يتعلق بقصيدة أو خاطرة بل بملاحظة مستخلصة من مراقبة السلوك السياسي للحزب العمالي وزعيمه.
وهناك احتمالان وحسب:
الاحتمال الأول: إما أن الملاحظة التي يوردها السيد مرفان كلش صحيحة، أي أن الحزب العمالي مارس القتل والاغتيال بحق المخالفين في الرأي، وعندئذ يقع على كاهل السيد هوشنك فضح هذا النوع من العمل السياسي والتنديد به بوصفه "نتناً ومثيراً للاشمقراف" بدلاً من التنديد بالسيد مرفان كلش الذي لايقوم في هذه الحالة بأكثر من واجبه كمواطن كردي أولاً وكناشط سياسي ثانياً وكمساهم في تكوين الرأي العام ثالثاً.
الاحتمال الثاني: أن ملاحظة السيد مرفان غير صحيحة وفي هذه الحالة يتعين على السيد هوشنك أن يوضح للقراء لماذا
هي غير صحيحة. أما الإسراع إلى الحكم على المقالة بالقول أنها ركيكة ونتنة ومقرفة وماشابه ذلك من توصيفات " بعثية" فلاأعتقد أن ذلك يساهم في توضيح أي شئ.".

يا سبحان الله؟!. ما هذا اللغط والخلط الذي يثيره السيد المحامي في معرض دفاعه عن نفسه وعن موكله أثناء تبريره لنشره لمقال كلش. متى كانت التهمة ليست بإهانة؟. ثم أن كلش لم يتهم فقط، بل أدان. ومتى كانت الأحكام السياسية أو الحقوقية بمنأى عن القيم والمعايير الأخلاقية؟. ومن قال للسيد المحامي الأستاذ آغري: بأن التهم والإدانات هي من حيث الشكل والمضمون،ليست إلا عبارة عن تقييمات معيارية أخلاقية، سواء أكانت هذه التقييمات اجتماعية أو سياسية أو ثقافية...الخ؟. فأن تتهم أو تدين شخص بأنه قاتل، فهذا يعني، أنك قد أصدرت حكما على خلاء هذا المرء من الجانب الإنساني القيمي الأخلاقي. وفي كل الأحوال، وباعتقادي، لا يُعتبر توجيه الاتهام والإدانة لشخص معين نوع من التعبير عن الرأي، بل حكم خاضع لاعتبارات أخلاقية بالدرجة الأولى. فكيف يمكن أن نعتبر قول شخص عن السيد آغري بأنه:( مخفر متقدم للأمن السوري مزروع في الأوساط الثقافية. وأنه جرثومة ثقافية، همها خلق الأورام الخبيثة في الثقافة. وأنه مرتزق ومأجور ويعمل وفق مبدأ خالف تعرف. وأنه منبوذ ومشبوه في مسلكه الثقافي والإعلامي. وأنه طابور ثقافي خامس...الخ)، هل يمكن أن نعتبر أشياء من هذا القبيل نوع من التعبير عن الرأي؟؟!!. إذا كان السيد آغري يعتبر هذا الهراء، نوع من التعبير عن الرأي، طبعاً وفق منطقه للتعبير عن الرأي، فأنا لا أعتبره. وبل أرفض ذلك، جملة وتفصيلاً. أعتقد بأننا عندما ننعت زيد من الناس بأنه جاهل أو عاقل، غبي أو ذكي، شجاع أو جبان، مثقَّف أو أمِّي، وطني أو خائن، مناضل أو متخاذل، بريء أو مجرم، صادق أو كاذب...الخ،فإننا نطلق عليه حكماً_ قد يكون أوَّلي أو قطعي _ تقييمياً معيارياً ذا مدلول معرفي وأخلاقي في آن، يمسُّ شخصية وتكوين ذلك الزيد في الصميم. وعندما لا يرعِ السيد آغري اهتمام لركاكة مادة كلش، بداعي أهمية فحوى الفكرة التي تطرحها. فبالله عليك يا سيادة رئيس التحرير أن تشرح لنا أهمية وفرادة وخطورة فحوى فكرة كلش. هل اكتشف أن ثقب الأوزون موجود فوق عامودا؟. أو أن الدرباسية كانت عاصمة شعوب المايا والأستيك؟. ثم ما أتمناه من السيد آغري أن يكون أكثر دقة في توصيف ما طرحه كلش. هل هي فكرة أم ملاحظة مستخلصة من مراقبة السلوك السياسي للحزب العمالي وزعيمه. بعد أن أوضح لنا بأن ما قدمه كلش ليس قصيدة أو خاطرة، كما يذكر آغري.

ثم أن عنوان مقال السيد آغري يوحي أن كلش باتهامه لأوجلان، ومن في صفه بالقتل، قد مارس نقداً. وبالتالي، فهذا النقد الذي من الطراز الكلشي له كل الحق أن يلعلع ويجلجل في آفاق كردستان. فمتى كان توجيه التهم والإدانات نوع من النقد السياسي العلمي الجاد؟!!. وسأعتبر هذا الخلط بين توجيه الاتهامات المهاتراتية ونقد الوعي والمسلك السياسي، غلطة، قد أقع فيها أنا أيضاً. لكن، يا أستاذي العزيز، أنت تعلم أكثر منِّي، بأن غلطة الشاطر بألف.

وعلى فرض أن كلش مارس (((نقداً؟)؟)؟)، فهو لم يتطرق لجانب من النشاط السياسي للسيد أوجلان، كما يذكر السيد المحامي، بل أن كلش تمادى وحاول نسف تجربة أوجلان كلها. وأتهمها بالإرهاب. وطالب بمحاكمة أوجلان ورفاقه. وذكر بأن المثقف الذي يسكت عن ذلك، هو شريك في "جرائم أوجلان وإرهابه". فلماذا يحاول السيد المحامي تغيير وتحوير أقوال موكِّله، بإجراء عمليات تجميل لها. وهي مازالت في متناول المتلقِّي في آفاق كردستانه؟!.

وسنأتي هنا إلى ردِّي على الاحتمالين النزاريين اللذين فرضهما السيد آغري، وهذا من حقِّه.

" الاحتمال الأول: إما أن الملاحظة التي يوردها السيد مرفان كلش صحيحة، أي أن الحزب العمالي مارس القتل والاغتيال بحق المخالفين في الرأي، وعندئذ يقع على كاهل السيد هوشنك فضح هذا النوع من العمل السياسي والتنديد به بوصفه "نتناً ومثيراً للاشمقراف" بدلاً من التنديد بالسيد مرفان كلش الذي لايقوم في هذه الحالة بأكثر من واجبه كمواطن كردي أولاً وكناشط سياسي ثانياً وكمساهم في تكوين الرأي العام ثالثاً.".

أولاً أود أن ألفت عناية السيد المحامي مرة أخرى، إن ما ذكره موكله كلش في مادته، لم تكن ملاحظة، بل اتهااااام، اتهام. وفي هذا الاتهام شيء من الصحة. لكن، ليس بالشكل الذي يُروِّج له من أصحاب الأفق الكردستاني القوموطني. لقد مارست حركة أوجلان الاغتيال السياسي. ولقد كان معظم ضحايا هذا المسلك المشجوب والمدان من قبلي، هم من المنشقين عن حركة أوجلان، الذين حاولوا بثَّ الشقاق في صفوفها، بشكل أو بآخر. ربما كان في السابق ما يبرر هذا المسلك اليساري الثورجي. لكن الآن، هذا السلوك مرفوض من قبل ما تطرحه حالياً، حركة أوجلان بالدرجة الأولى، ومن روح العصر بالدرجة الثانية. المهم، ولكي يطمئنَّ السيد آغري، ويكون على بيّنة من موقف هوشنك أوسي حيال الاغتيال السياسي الذي مازال تمارسه حركة أوجلان، فقد شجبت وأدنت جريمة اغتيال كمال شاهين ووقعت على بيان المثقفين الكرد المتعلق بهذا الموضوع. كما أنني نوَّهت إلى رفضي لهذا المسلك في معالجة التناقضات والاختلافات والخلافات في مقالتي المنشورة في آفاق كردستان المعنونة "الاختلاف في الرأي لا يفسد الصداقة. لكن الخلاف، قد ينسفها أحياناً". وكان حريَّاً بالسيد رئيس تحرير آفاق كردستان أن يعود إلى المادة المنشورة لديه، مرة أخرى، كي يتحرى عن الموضوع أكثر، قبل أن يطرح احتماله الأول. وثمة سؤال هو برسم الذين يروِّجون أن حركة أوجلان من أقصاها لأقصاها مارس الاغتيال السياسي ضد المناوئين والمخالفين لها في الرأي، فقط لأنهم خالفوها في الرأي، وأولهم السيد نزار آغري: كم مرة تعرض السيد آغري لمحاولة اغتيال فاشلة من قبل حركة أوجلان لأنه كان ومازال ينتقد أوجلان وحركته ويخالفهم في الرأي، ضمن مشواره الطويل في انتقاد أوجلان وحركته المستمر حتى الآن؟. كم زعيم سياسي أو قيادي كردي سوري أو تركي أو عراقي أو إيراني خارج دائرة حركة أوجلان تمَّ تصفيتهم من قبل هذه الحركة لمجرد أنهم خالفوها في الرأي، باستثناء المرحوم عبد الحميد الزيباري؟. ألم تكن تستطع حركة أوجلان الوصول لآغري أثناء تواجده في بيروت، أو في أوروبا؟. ما شاء الله، والحمد لله، أن كل زعامات وقيادات الحركة السياسية الكردية السورية والتركية والعراقية والإيرانية مازالت على قيد الحياة، وتمارس عملها، ولم نسمع من أحدهم أنه صرَّح بتعرضه لمحاولة اغتيال، قامت بها حركة أوجلان، ونجى منها بأعجوبة

بالتأكيد كانت هنالك مظاهر سلبية غير مقبولة في تجربة حركة أوجلان. وبالتأكيد مازال هنالك مظاهر سلبية موجودة ينبغي نقدها وإزالتها. لكن، ما هكذا تورد الإبلُ يا معشر "منتقدي أوجلان". كما أنه ثمة نقطة لا بدَّ من ذكرها هنا، وهي أن أي كاتب مغمور يبحث عن الشهرة والصيت القوموطني، لا يجد طريقة أسهل من فش خلقه في حركة أوجلان، وكيل الاتهامات المجانية المزايداتية المهاتراتية لها، بغية أن يشار له بالبنان على أنه من تجرَّأ على "انتقاد" أوجلان وحركته. في وقت يكون فيه هذا الكاتب المغمور لا يجيد ألف باء السياسة، ولا ألف باء الكتابة.

ثانياً أنا لم أندد بمرفان كلش، لأنه وببساطة، لا يستحق حتى التنديد. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: أثناء إجراء السيد آغري فحص اختبار للناس بغية معرفة مدى كرديتهم والتزاماهم بواجباتهم التي تجعل منهم مواطنين كرد أسوياء، يشترط عليهم أن يتهموا السيد أوجلان بالقتل؟. هل اتهام أوجلان بالقتل هو شرط وواجب وطني لا مناص منه لإثبات كردية المرء أم لا؟. هل مدى كردية مرفان كلش ونشاطه السياسي_ ومن على شاكلته_ هي منوطة ومرهونة بتوجيه الاتهام لأوجلان وحركته بالقتل والإرهاب؟!. ما هذا المعيار الكردايتي الأخلاقي الذي وضعه السيد المحامي لاختبار كرديتنا ووطنيتنا؟!. والأهم من كل ما سبق، أي رأي عام يحاول السيد كلش الإسهام في تشكيله؟!!. بالتأكيد، لا يقصد السيد المحامي نزار آغري الرأي العام الذي ظهر جليَّاً وللعيان في نوروز 2005 في ديار بكر..آمد. بالتأكيد أنه لا يقصد الرأي العام الذي شكَّله ملايين الكرد في تركيا وفي سوريا وفي أوروبا التي خرجت مؤيدة لأوجلان وحركته. هذه الحركة التي راهن الكثير من الكرد قبل غيرهم على زوالها وانقراضها. أعتقد أن السيد آغري لا يختلف معي في الراي أن نوروز 2005 كشف مدى الثقل والزخم الذين مازالت تتمتع به حركة أوجلان. مفنِّدة زيف ادعاءات وتكهنات ومراهنات الكثير من المناوئين لأوجلان وحركته. وأعتقد أن الجزء الأهم من آفاق كردستان كان موجوداً في آمد وحلب وعفرين وجولبستان وبساتين ركن الدين في دمشق. وما علينا نحن المثقفين الكرد إلا أن نرى هذه الآفاق البشرية الكردية الحية، ونحترم صيحاتها وقبضاتها وراياتها المرفوعة. إذا كنَّا فعلاً نزعم بأننا منهم وإليهم ولأجلهم. تلك الملايين هي التي دفعت ومازالت تدفع فاتورة أكثر من 15 عام من الحرب الطاحنة. تلك الملايين هم أكراد مثلنا، يحقُّ لهم علينا، احترام آراءهم وصيحاتهم وتضحياتهم، مهما كنَّا مختلفين معها.

" الاحتمال الثاني: أن ملاحظة السيد مرفان غير صحيحة وفي هذه الحالة يتعين على السيد هوشنك أن يوضح للقراء لماذا
هي غير صحيحة. أما الإسراع إلى الحكم على المقالة بالقول أنها ركيكة ونتنة ومقرفة وماشابه ذلك من توصيفات " بعثية" فلاأعتقد أن ذلك يساهم في توضيح أي شئ.".

أعود مكرراً: مادة كلش التي نشرها آغري هي من حيث اللغة، تعاني من ركاكة لغوية واضحة، ولا تستوفي شروط المقال أصلاً. وأتمنى أن يرسل السيد المحامي تلك المادة لجريدة أو أي منبر إعلامي يحترم وعي القارئ ويتوخى المعايير المهنية في النشر، كي تنشر _كجريدة الحياة أو الشرق الأوسط أو موقع إيلاف الإلكتروني، لإثبات أني على خطأ، هو وموكله على صواب. أو أن يجري لنا الأستاذ آغري _كونه إعلامي_ دراسة تحليلية يشرح لنا فيها أن هذه المادة ليست ركيكة لغوياً. وأنها تحتوي على معلومة طازجة، وتملك قيمة معرفية هائلة، مما دفعه لنشرها.

ويسهب ويستفيض ويستميت السيد آغري في دفاعه عن مادة كلش قائلاً: " لا يتحتم على من ينتقد حزباً أو زعيماً ما أن يعمد في كل مرة إلى انتقاد كل الأحزب الأخرى والزعماء الآخرين. المرء ينتقد ظاهرة محددة في لحظة معينة. وأن ننتقد حزباً ما لايعني أننا نوافق على المارسات الخاطئة للأحزاب الأخرى. وفي ما يتعلق بمقالة السيد مرفان فقد تعلق الأمر بحدث محدد وراهن تمثل في مقتل أحد المنشقين عن حزب العمال الكردستاني وتوجيه أصابع الإتهام للحزب. لا يمكن أن نتحدث عن مجازر هتلر وستالين وصدام حسين والمجازر التركية بحق الأرمن كلمنا أردنا التحدث عن سلوك استبدادي لأحد الزعماء الأكراد.". أتفق مع السيد المحامي في الكثير مما ذهب إليه هنا. وأتمنى أن يقدم لنا_ نحن قرَّاءه_ دراسات نقدية تتطرق لتجربة الزعماء الكرد الآخرين. كأن تكون دراسته تحمل عنوان.."ميراث مسعود البارزاني" أو "ميراث جلال الطالباني" أو "ميراث كمال بورقاي"...الخ، على أن تكون بنفس اللغة التي صاغ بها مقالته "ميراث عبد الله أوجلان". لا لشيء، فقط كي يؤكِّد لنا السيد آغري أنه متوافق ومتطابق مع ما ذكره لنا توَّاً. مفندِّاً كل من يتهمه بانه انتقائي في معالجاته وطروحاته ومطارحاته النقدية.

أما عما ذكره السيد آغري من انزلاقي لساقية الألفاظ غير اللائقة، فأتمنى أن يعود إلى مادة كلش القصيرة الصغيرة ، وما احتوته من بليغ وفصيح الكلام. وأنا هنا لست بصدد مقارنة بيني وبينه. لكن، لتكون معايير آغري في انتقاء العبارات والألفاظ سارية على الجميع. وأن لا يكون هنالك كيل بمكيالين، أو أي نوع من ازدواجية في المعايير لديه. وقد يكون كلام آغري صحيحاً.

أعتقد أنه كان حريَّا بالسيد نزار آغري أن يطوي ردَّه علي على أجوبته المتعلقة بموضوع مقالي "هل هذه فعلاً آفاق كردستان؟"، دون أن يتفرغ لإعداد مرافعة عن قضية هي ليست قضيته الأساسية المحورية كإعلامي معني بآفاق كردستان. وبقدر ما أنا متأكد من رخاوة هذه المرافعة، بقدر ما أنا واثق من لغة آغري ووعيه الثقافي والسياسي على الرغم من اختلافي الواضح معه في التعاطي مع الكثير من القضايا والمسائل والإشكالات التي يعاني منها المشهدين الثقافي والسياسي الكرديين. فرخاوة المرافعة ليس آتية من ضعف أو فقر دم ثقافي يعانيه السيد آغري، لا سمح الله، بل لأن القضية التي حاول الدفاع عنها كانت رخوة وخاسرة ومن الدرجة العاشرة. وما أتمناه منه أن لا يورط نفسه في الدفاع عن هكذا قضايا خاسرة. فثمة قضايا أكثر أهمية تنظره للتصدي لها. لعل أبرزها هي تطوير صفحته أو زاويته أو جريدته أو مجلته...الخ، لتصل إلى أن تكون فعلاً آفاق كردستان. وإن بقي الوضع على ما هو عليه، أنا مضطر آسفاً لأن أقول للسيد رئيس التحرير: بأن آفاق كردستان لن تصبح آفاق كردستان، وستبقى آفاق نزار آغري.

ثمة نقطة، أظن أنها هامة أود ذكرها هنا، لقد لاحظت أن السيد نزار آغري قد توخى استخدام تعبير "الحزب الأوجلاني"، واستعاض عنه بتعبير أخف وطأة وهو " الحزب العمالي" في هذا المقال. لما للتعبير الأول من دلالة تهكمية استفزازية استهزائية ساخرة، خاصة عندما يستخدم هذا التعبير بكثرة. كما لاحظت أن السيد آغري وسم سلوك حركة أوجلان بالنضالي في هذا المقال، في وقت تجنب ذلك في مقالته" ميراث عبد الله أوجلان" وما تبعها من ردود بيني وبينه. طبعاً، أنا لا أعتبر هذا خطوة إلى الوراء ألقاها السيد آغري، لا قطعاً. بل هي خطوة للأمام، يستحق عليها التصفيق والإشادة.

وقد يكون للحديث بقية...
www.amude.com/afaq
 copyright © 2004 amude.com [ info@amude.com ]