رئيس التحرير: نزار آغري
آفاق كردستان - نافذة مفتوحة على السؤال
 
21.03.2005 - 00:11 [ قرأت هذه المادة 1836 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

على المثقف الذي يطلب من منتقدي الزعيم أن -يخرسوا خالص-

نزار آغري

يبدو أن الفكرة التي طرحها السيد مرفان كلش في مقالته الصغيرة المعنونة " القتلة يقتلون بعضهم" والمنشورة في " آفاق كردستان" لم ترق للسيد هوشنك أوسي. المقالة في رأي هوشنك هي "من حيث اللغة، ثمة ركاكة واضحة في صياغتها. ومن حيث المعلومة، فهي لم تأتِ بجديد. ومن حيث القيمة المعرفية، فهي خاوية من أي قيمة معرفية تذكر". بل هي " نتنة ومثيرة للاشمقراف". والسبب في كل ذلك هو أن السيد مرفان اعتبر حزب العمال الكردستاني حزباً دموياً مارس التصفية والقتل والاغتيال بحق الخصوم والمنشقين.

لست بصدد الدفاع عن فكرة مرفان كلش. إنه المخول بذلك وهو المطالب بتبريرها أكثر من الآخرين.
أريد الاكتفاء بملاحظات مقتضبة عن بعض ما أورده السيد هوشنك في تعليقه:

1ـ يأخذ السيد هوشنك عليّ قيامي بنشر مقالة السيد مرفان ويقول: هل اتهام السيد عبد الله أوجلان بـ(القتل والقاتل) هي نوع من التعبير عن الرأي لدى السيد آغري؟. أليس في هذا الاتهام ما فيه من الإساءة والإهانة الشخصية لأوجلان ومن في صفه؟
وجوابي هو التالي: نعم، اتهام السيد عبدالله أوجلان ب ( القتل والقاتل ) هو نوع من التعبير عن الرأي. وليس في هذا أية إهانة شخصية لأوجلان. فالأمر لايتعلق بتقييم أخلاقي للسيد أوجلان " ومن في صفه " بل بجانب من نشاطه السياسي الذي كان له الأثر البالغ على حياة ومصير الكثير من الناس. هذا اتهام؟ نعم، ولكنه اتهام سياسي. إنه اتهام يتعلق بشكل ممارسة العمل السياسي، النضالي، القتالي، الذي اتبعه السيد أوجلان وأتباعه. لايتعلق الأمر بالحياة الشخصية للسيد أوجلان ولا بأسلوب تناوله للطعام ولا بغرامياته ولا بمنبته العائلي .....الخ. وسواء كانت طريقة عرض الفكرة ركيكة أم لا فإن المهم فحواها. الأمر لا يتعلق بقصيدة أو خاطرة بل بملاحظة مستخلصة من مراقبة السلوك السياسي للحزب العمالي وزعيمه.
وهناك احتمالان وحسب:
الاحتمال الأول: إما أن الملاحظة التي يوردها السيد مرفان كلش صحيحة، أي أن الحزب العمالي مارس القتل والاغتيال بحق المخالفين في الرأي، وعندئذ يقع على كاهل السيد هوشنك فضح هذا النوع من العمل السياسي والتنديد به بوصفه "نتناً ومثيراً للاشمقراف" بدلاً من التنديد بالسيد مرفان كلش الذي لايقوم في هذه الحالة بأكثر من واجبه كمواطن كردي أولاً وكناشط سياسي ثانياً وكمساهم في تكوين الرأي العام ثالثاً.

الاحتمال الثاني: أن ملاحظة السيد مرفان غير صحيحة وفي هذه الحالة يتعين على السيد هوشنك أن يوضح للقراء لماذا
هي غير صحيحة. أما الإسراع إلى الحكم على المقالة بالقول أنها ركيكة ونتنة ومقرفة وماشابه ذلك من توصيفات " بعثية" فلاأعتقد أن ذلك يساهم في توضيح أي شئ.

2 ـ لا يتحتم على من ينتقد حزباً أو زعيماً ما أن يعمد في كل مرة إلى انتقاد كل الأحزب الأخرى والزعماء الآخرين. المرء ينتقد ظاهرة محددة في لحظة معينة. وأن ننتقد حزباً ما لايعني أننا نوافق على المارسات الخاطئة للأحزاب الأخرى. وفي ما يتعلق بمقالة السيد مرفان فقد تعلق الأمر بحدث محدد وراهن تمثل في مقتل أحد المنشقين عن حزب العمال الكردستاني وتوجيه أصابع الإتهام للحزب. لا يمكن أن نتحدث عن مجازر هتلر وستالين وصدام حسين والمجازر التركية بحق الأرمن كلمنا أردنا التحدث عن سلوك استبدادي لأحد الزعماء الأكراد.

3 ـ أوافق السيد هوشنك تماماً في قوله "أن آفاق كردستان ستكون أنقى وأرحب وأجمل إذا أبقاها رئيس تحريرها بعيدة عن تطفُّل أرباع وأنصاف أشباه المثقفين". وهذا هو السبب الذي يدفعني إلى الامتناع عن نشر أي شئ ينطوي على المهاترة البليدة والإنشاءات السوقية وهو المجال الذي " يبدع " فيه الكثير من المحسوبين على الثقافة الكردية، للأسف. ولكن ليس من حقنا أن نمنع الناس من الإدلاء بآرائهم إذا لم ترق لنا تلك الآراء ونجبرهم بالتالي على أن "يخرسوا خالص".

إذا ما كانت الآراء في سياق بعيد عن التهجم الشخصي والجوانب الخاصة فإنها آراء تستحق الإحترام حتى ولو كانت ركيكة الصياغة وضعيفة البنيان.
لقد انزلق السيد هوشنك، وللأسف، إلى ساقية التلفظات غير اللائقة بحق غيره ممن لايتفقون معه في الرأي وهذا ما كنت أعتقده مترفعاً عنه. آمل أن يكون ذلك هفوة عابرة لمثقف أقدر رأيه رغم اختلافي الكبير معه.
www.amude.com/afaq
 copyright © 2004 amude.com [ info@amude.com ]