رئيس التحرير: نزار آغري
آفاق كردستان - نافذة مفتوحة على السؤال
 
20.03.2005 - 10:07 [ قرأت هذه المادة 2068 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

اعتذار متأخر إلى الأرمن في الذكرى التسعين للمجازر

يوسف شيخو

ككردي أعيش على مسافة تسعين سنة من بدء إحدى كبريات المجازر في التاريخ المعاصر أجد نفسي مضطراً لتبني شجاعة الاعتذار بين أناس يعتبرون الاعتذار عاراً أو فعلاُ لا يقوم به إلا الضعفاء!!

سأقول لكم أيها الأرمن إنني أعتذر عما فعله بكم أجدادي الذين لا أفتخر بهم, لقد شحنوا صدورهم بالكراهية ,و أعمت بصائرهم العصبية الدينية الإسلامية و القومية الكردية فانخرطوا في أعمال مشينة فنهبوا و سلبوا و اغتصبوا و ذبحوا جيرانهم و أصدقاءهم و لم يردعهم رادع من الدين أو وازع من الأخلاق.
أعتذر لكم لأن ساسة الكرد لا يعتذرون و يبدو أنهم غير معنيين بالأمر أو ربما لا يعترفون بالمجازر تماماً مثل الأتراك الذين دبروا أمر الإبادة و دفعوا بالأكراد إلى هذا المستنقع الآسن الذي لا يشاؤون الإغتسال من قذارته حتى بعد تسعين عاماً.

أعتذر لككم لأنني عانيت الإبادة مثلكم و أعرف مرارة تناسي الجريمة, أعتذر لأن حلبجة الشهيدة علمتني بشاعة المجزرة و أعتذر لكل طفل منكم ذبح أبوه أمام عينيه, أعتذر لشاعركم هوانيس شيراز لشاعركم أواديك إسحاقيان, أعتذر للأم التي قتل أسلافي زوجها و اغتصبوها أمام أولادها, للقسيس الذي ذبح أمام النظارة و بأمر من الملا فلان!! للآلاف الذين تاهوا في البراري و ماتوا برداً و جوعاً و عطشاً و خوفاً من الكردي الذي تقاسم معه في زمن ما رغيف الخبز و جرعة الماء.

اعتذر لك أيها الأرمني و أعلن براءتي من دمك و أرفض أن يقال إن الذين أجرموا لم يكونوا واعين لما يفعلونه!! أعتذر لك يا وانيس و مكرديج و آكوب و ماري و زيبور و أقول لكم: إنني كردي حر لا أؤمن بالأحزاب, و لكنني أخجل من نفسي حينما يأتي شهر نيسان و يتحدث الناس عن المجازر دون أن أرى الكرد يتشجعون فيدلون بدلوهم في الموضوع حتى و لو نفياً لما يسميه بعضهم تهماً باطلة!! و نرى قنواتهم الفضائية تسبح بحمد الزعماء الأموات منهم و الأحياء دون أن نرى برنامجاً واحداً عن المجازر على الأقل باعتبارها حدثاً مروعاً نفذه الأتراك الأقحاح و ليس الكرد المساكين!
قد يقول الكثيرون من الكرد المعاصرين: و ما ذنبنا نحن فيما جرى في وقت لم يولد فيه آباؤنا!!

بلى إن لنا لذنباً قد يفوق ذنب أولئك الذين ارتكبوا المجازر تلك, نحن بتنا على مسافة زمنية طويلة جداً عن الحدث و نستطيع تحليله بعيداً عن العصبية القومية و النزعة الدينية القاتلة و مع ذلك ما زال مثقفونا ساكتين عن الجريمة لا يتحدثون عنها مطلقاً, بل ربما يغضب أحدهم لإثارة مثل هذه القضية طاعناً في نزاهة مقصدك أو نبل غايتك.

إن الاعتذار الرسمي الكردي عن المجازر لا يعني مطلقاً أن الكرد مجرمون و لا يعني أنهم المسؤولون المباشرون عن كل الدم الأرمني المراق آنئذ بل يعني أنهم واعون لحقوق الناس كما هم واعون لحقوقهم و أن دعواتهم للحرية و نضالهم المرير في سبيل انتزاع الاعتراف بهم و بالظلم الذي عانوه طويلاً هي دعوات نابعة عن حسهم الإنساني قبل وعيهم السياسي.
www.amude.com/afaq
 copyright © 2004 amude.com [ info@amude.com ]